الاثنين، 5 أغسطس 2013

جريدة السفير : لماذا سمحت نيجيريا لـ«الموساد» بالتحقيق مع 3 لبنانيين؟



أظهرت مجريات توقيف مجموعة من اللبنانيين في نيجيريا منذ نهاية أيار الماضي حتى الآن، والبدء بمحاكمة بعضهم، بتهم «الإرهاب» و«دعم الجناح العسكري لتنظيم إرهابي»، وجود بصمات اسرائيلية واضحة، بدءا بنقل المعلومات الى السلطات النيجيرية، مرورا بقيام «الموساد» الاسرائيلي بالتحقيق مباشرة مع الموقوفين، وصولا الى ممارسة ضغوط على السلطات النيجيرية لمنع التواصل مع الحكومة اللبنانية ولأخذ التحقيق في اتجاه محدد سلفا.
وقد أرخى هذا الأمر بظلاله على آلاف اللبنانيين الذين يعملون في أفريقيا منذ عقود طويلة، وبعضهم وصل الى أعلى المراتب، وصاروا ركيزة اساسية لاقتصاد بلدان أفريقية عدة، كما لاقتصاد بلدهم من خلال التحويلات الدورية لعائلاتهم. وقال مصدر اغترابي لبناني بارز في عاصمة أفريقية لـ«السفير» إن اللوبي الإسرائيلي يضع نصب عينيه منذ سنوات طويلة الحضور اللبناني في أفريقيا، وأشار الى أن الإسرائيليين يحاولون التغلغل في المفاصل الأمنية لعدد من الدول الأفريقية، ويمارسون تحريضا بأشكال مختلفة ضد اللبنانيين الذين نجحوا في تشــكيل قوة اقتصادية لا يستهان بها.
وبالتزامن مع الحملة التي كان يقودها طاقم اسرائيلي سياسي وأمني وقانوني باتجاه أوروبا لادراج «حزب الله» على لائحة الارهاب، كانت مجموعة من الفرق الاسرائيلية تتحرك بالتزامن في اكثر من بلد أفريقي، وهذا الأمر بينته وقائع التحقيق مع المجموعة اللبنانية التي أوقفت في نهاية شهر ايار الماضي في نيجيريا، باعتبار أنها تنتمي الى «حزب الله» وتدعم جناحه العسكري قبل اكتشاف مخزن سلاح تبين أنه يعود لمطلع التسعينيات.
يذكر أن السلطات النيجيرية وجهت اتهامها لخمسة لبنانيين بينهم مصطفى فواز (49 عاما) وعبد الله الطحيني(48 عاما) وطلال أحمد رضا (51 عاما) وهم يحملون الجنسية النيجيرية، بالانتماء الى الجناح العسكري في «حزب الله»، و«هو منظمة ارهابية دولية وبناء عليه ارتكبتم جريمة تعاقبون عليها» كما جاء في نص القرار الاتهامي.
وقالت مصادر وكلاء الدفاع في أبوجا لـ«السفير» إن فريقا من «الموساد» الاسرائيلي تولى التحقيق مع فواز وطحيني لمدة خمسة عشر يوما بشكل متواصل أمضيا معظمها من دون نوم، وخضعا لأنواع من التعذيب بينها تهديدهما بالاغتصاب أكثر من مرة. وقد تمحور التحقيق مع مصطفى وطلال حول علاقتهما بـ«حزب الله»، فنفيا ذلك، ثم حول علاقتهما بعبد الحسن طاهر(صهر مصطفى) وطلبوا من كل واحد منهما أن يرسم خطيطة بيده لمنزل طاهر في مدينة كانو وكذلك لمحل السوبر ماركت الذي يملكه فيها، ليتبين أنهم يحاولون ايجاد رابط بين مصطفى وطلال ومخزن الأسلحة الذي عثر عليه تحت منزل طاهر في كانو.
وأوضحت مصادر الدفاع أن عبد الله طحيني تم توقيفه قبل وصوله الى نقطة الجمارك في مطار كانو وبحوزته 60 ألف دولار أميركي، ولدى التحقيق معه تبين أنه كان سيصرح عن المبلغ ولا يوجد أي بعد أمني للتوقيف سوى وشاية من مصدر اسرائيلي.
ولم تستبعد المصادر دخول عناصر أخرى منها، سعي أحد كبار النافذين في الحكومة النيجيرية، لوضع اليد على قطعة أرض اشتراها مصطفى فواز وشقيقه وأقاما عليها مؤسستين تجاريتين ناجحتين (حاليا مقفلتان)، وقد تذرع مكتب المدعي العام بأنه وجد فيهما مواد يمكن استخدامها لصناعة العبوات الناسفة، بينما الوقائع لا تشي بأي شيء من هذا القبيل.
وكان مستشار الأمن القومي النيجيري العقيد محمد سامبو داسوكي قد زار بيروت في حزيران الماضي، والتقى الرئيس ميشال سليمان والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وتناول مع كل منهما موضوع حماية اللبنانيين في نيجيريا بعد حوادث الخطف التي تعرضوا لها في الآونة الاخيرة، فضلا عن موضوع توقيف مجموعة بذريعة الانتماء الى «حزب الله».
وعلم أن سليمان أوضح للجانب النيجيري أن لبنان ونيجيريا يرتبطان بعلاقات صداقة ولم يحصل أن أدرج «حزب الله» كمكون لبناني وازن على لائحة الارهاب، فكان جواب داسوكي أنه سيوفد أحد أبرز معاونيه ويدعى «بيللو» الى بيروت في تموز الماضي، ليتبين لاحقا أن سلطات تل ابيب ضغطت على سلطات ابوجا وطلبت اليها الغاء الزيارة.
واشارت مصادر وكلاء الدفاع الى أن الكلام عن السفير السعودي في نيجيريا خلال جلسة المحاكمة التي حصلت يوم الجمعة الماضي، جاء في سياق مختلف عن ذاك الذي تعامل معه الاعلام اللبناني والعالمي. وقالت لـ«السفير» إن طلال رضا أدلى بافادته أمام القضاة في قاعة المحكمة وقال إنه سمع من عبد الحسن طاهر أن «أحدا ما يراقب السفارة السعودية في أبوجا»، وسأله احد القضاة «ولماذا كانوا يراقبونها»، فرد عبد الحسن «ربما كانوا يراقبون تحركات السفير السعودي لغاية ما»، وهي العبارات التي وردت حرفيا في إفادة طلال أمام المحكمة، وأضاف أنه لم يصدق ما قاله له عبد الحسن.
واعتبرت مصادر وكلاء الدفاع أن الحديث عن محاولة لاغتيال السفير السعودي مبالغ فيه ولا يعكس أبدا مجريات المحاكمة التي تتم على مرأى من وسائل الإعلام.
كما أن الحديث عن العثور على أسلحة في منزل هؤلاء الثلاثة لا يمت إلى الحقيقة بصلة، خاصة أنهم في ابوجا بينما عثر على السلاح في كانو.
وعلمت «السفير» أن قضية الموقوفين اللبنانيين تحظى باهتمام رئاسي كبير، فضلا عن متابعة الأمن العام لكل مجرياتها بالإضافة الى مراجع حزبية أوعزت الى فريق من المحامين الانضمام بدءا من اليوم الى فريق المحامين النيجيريين لوضع الأمور في نصابها الصحيح، خاصة في ظل محاولة الاسرائيليين المكشوفة التدخل في مجريات التحقيق القضائي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق