الأحد، 28 يوليو 2013

لماذا لم تُجار "8 آذار" "الجنرال" بترشيحاته لقيادة الجيش؟ ناجي س. البستاني - مقالات النشرة

لماذا لم تُجار "8 آذار" "الجنرال" بترشيحاته لقيادة الجيش؟

 ناجي س. البستاني - مقالات النشرة
من المفهوم أن تفضّل قوى "14 آذار" التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي (يحال إلى التقاعد في في 24 أيلول المقبل)، على إنتخاب قائد جديد للجيش اللبناني أمضى سنوات عدّة من حياته يؤدّي التحيّة العسكريّة للعماد ميشال عون، وينفّذ أوامره!
ومن المفهوم أنّ يُفضّل حزب "القوات اللبنانيّة" خيار التمديد على إحتمال وصول مرشّح جعلته الصراعات الداخليّة في ما كان يُعرف بإسم "المنطقة الشرقيّة" في العام 1990، يتواجه وإيّاها بشراسة  خلال "حرب الإلغاء"، إلى درجة بلغت حد تنفيذ محاولة لإغتياله!
ومن المفهوم أن يفضّل النائب وليد جنبلاط، التمديد لكل من قائد الجيش ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان (يحال إلى التقاعد في 8 آب الحالي)، باعتبار أنّ الإجراء الطبيعي الذي يُتبع في مثل هذه الحال يتمثّل في أن يخلف رئيس الأركان الدرزي، نائب الأركان الأعلى رتبة من بين أربعة نوّاب أركان موزّعين على كل من المذاهب السنية والشيعية والمارونية والكاثوليكيّة. ونائب رئيس الأركان الأعلى رتبة هو حالياً مدير العمليّات في الجيش العميد الركن مارون حتّي، ما يجعله صاحب الأفضليّة في تولّي قيادة الأركان إلى حين تعيين الأصيل. وهذا الواقع يُسقط مقولة "الفراغ" التي يتلطّى خلفها كل داعمي قرار التمديد. فبالأمس القريب أحيل مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي إلى التقاعد، وجرى تداول السلطة من بعده بشكل طبيعي وقانوني ولوّ بالوكالة، من دون أن يتحدّث أحد عن فراغ في قيادة قوى الأمن! فلماذا ما ينطبق على قيادة قوى الأمن لا ينطبق على قيادة الجيش؟!
في كل الأحوال، وإذا كان كل ما سبق مفهوماً، لجهة تفضيل قوى "14 آذار" وجنبلاط، العماد قهوجي على الأسماء المطروحة من قبل "الجنرال" لخلافته، فإنّ ما هو غير مفهوم بالنسبة إلى الكثيرين يتمثّل في تجاهل قوى "8 آذار" لمن يدعمه أو يدعمهم رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" لتولّي منصب قائد الجيش، ومضيّها في "سيناريوهات" التمديد لقائد الجيش الحالي، بعد أن سبق لها بالأمس القريب أن ضربت عرض الحائط مطلب العماد عون برفض التمديد للمجلس النيابي، وأسقطت محاولته للطعن بقرار التمديد عبر عرقلة عمل "المجلس الدستوري". فما هي أسباب إنضمام قوى "8 آذار" إلى مجموعة مؤيّدي التمديد لكل من قهوجي وسلمان، عبر صيغة "تأخير التسريح" المبتكرة؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من الإشارة إلى أنّ الجنرال عون يعارض التمديد لقائد الجيش لأسباب مبدئية مرتبطة بتداول السلطة شكلاً، وخشية تكرار "سيناريو" إنتقال قائد الجيش إلى قصر بعبدا مضموناً، أيّ أنّ الهدف هو منع تحوّل قائد الجيش الحالي إلى رئيس للجمهورية، في تكرار لما حصل مع كل من العماد إميل لحود في العام 1998، بضغط من مسؤولي الإحتلال السوري في حينه على مجلس النواب اللبناني، ومع العماد ميشال سليمان في العام 2008، بتوافق إقليمي في حينه، خاصة وأنّ الكباش السياسي الحالي يجعل هذا الإحتمال مفتوحاً على مصراعيه في العام 2014 المقبل، في حال بقاء الأوضاع المحلّية والإقليمية على ما هي عليه. من جهة أخرى، ليس صحيحاً أنّ قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز هو المرشّح الوحيد للعماد عون، كما يعتقد الكثيرون، لأنّ "الجنرال" لا يرغب بأن يتم تنصيب "روكز" لفترة قصيرة جداً، باعتبار أنّه بمجرّد إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد عام من اليوم كما هو مُفترض، يقضي العُرف بتعيين قائد جديد للجيش. من هنا، لا رغبة بإحراق "ورقة" روكز من قبل "الجنرال"، الذي يدعم أكثر من إسم في المرحلة الإنتقالية، وكلّها محطّ ثقة من قبله، ومنها العميد الركن حتّي. 
وبالعودة إلى أسباب عدم مجاراة قوى "8 آذار" للأسماء التي يطرحها العماد عون لتولّي قيادة الجيش، فهو يتجاوز ما هو معلن من قبلها، لجهة عدم توفّر أغلبيّة مؤيّدة لأي إسم مطروح! فقوى "8 آذار"، بقيادة "المايسترو" "حزب الله" بطبيعة الحال، لم تكلّف نفسها حتى عناء التجربة، أقلّه لرفع المسؤولية عنها. وهي بكل بساطة، وعلى غرار قوى "14 آذار"، لا ترغب بتمدّد نفوذ "الجنرال" السياسي إلى المؤسّسة العسكريّة، أكثر ممّا هو عليه حالياً. كما أنّ قوى "8 آذار" لا ترغب بوصول قائد جيش من نوعيّة الضبّاط الذين يقفلون خط الهاتف، ويتعاملون مع الأحداث بذهنيّة عسكريّة هجوميّة، ومن دون أيّ مراعاة سياسية لأي فريق. فما حصل في عبرا أخيراً، وكان لصالح هذه القوى، يمكن أن يتكرّر في أماكن أخرى وضدّ فئات أخرى، في ظروف مختلفة لا تكون لصالحها! والأسماء المطروحة من قبل العماد عون، بعيداً عن الإعلام، وبغض النظر عن "مونته" عليها، هي من الفئة التي تعارض كل أنواع الفوضى وفلتان السلاح على الأراضي اللبنانيّة، تحت أيّ ذريعة أو حجّة.
وهنا، قد يكون من المفيد التذكير أنّه عندما جرى إغتيال مدير عمليّات الجيش السابق، العميد الركن فرانسوا الحاج في بعبدا في 12 كانون الثاني 2007، حمّلت بعض الشخصيات وبعض وسائل الإعلام تنظيم "فتح الإسلام" الإرهابي المسؤولية، على إعتبار أنّ الإغتيال هو إنتقام من دور العميد الحاج الحازم في معارك "نهر البارد"، علماً أنّ الإغتيال كان يفوق قدرة إرهابيّي "فتح الإسلام" على المراقبة والرصد، وقدرتهم على الإعداد والتنفيذ من دون ترك أي خيط أو أثر. وبقيت الحقيقة مطمورة حتى اليوم، على الرغم من تبدّل القوى السياسية التي سيطرت على الحكم في لبنان. ومن بين الإحتمالات التي لم يتابعها أحد، هي مسألة إقفال الطريق على أيّ شخصيّة عسكريّة مرشّحة جدياً لقيادة الجيش، كما كان وضع العميد الحاج الشهيد، وتكون من طينة الشخصيّات التي ترفض أيّ سلاح خارج سلاح الجيش اللبناني.

0 التعليقات:

إرسال تعليق