لقاء وطني جامع في الذكرى 11 لغياب المناضل مصطفى سعد
دعا
أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد شباب لبنان وشاباته من
كل المناطق والطوائف والمذاهب إلى التمرد على النظام الطائفي الذي حرمهم
من حقوقهم، وتوجه لهم بالقول:” نحن نراهن على تحرركم من أسر الطوائف
والمذاهب، ونراهن على وقوفكم صفاً واحداً لإسقاط النظام الطائفي العفن،
وبناء نظام جديد، نظام المواطنية، والسيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية،
والكرامة الإنسانية”. ودعا سعد إلى حماية الوطن والمواطن، وتعزيز الجيش
الباسل حامي الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.
النائب الدكتور ميشال موسى وجه التحية للمناضل الراحل مصطفى
سعد، وأسف لرؤية الإنجازات التي ناضل الراحل في سبيلها باتت في مهب
التجاذبات السياسية والطائفية التي لطالما كان الراحل يحذر منها.
سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور وجه التحية للمناضل الراحل
مصطفى سعد، واعتبر أن هذا اللقاء إنما جاء ليؤكدعلى التنوع والحريات،
وصيانة الامن والاستقرار، وتعزيز السلم الأهلي والتفاعل والتكامل، وتمتين
الروابط على كافة الصعد.
ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب هاني قبيسي اكد ان صيدا
هي بوابة الجنوب المقاوم، وستبقى حاملة علم العروبة، ولغة الوحدة الوطنية
رفضاً للاقتتال والتمذهب.
كلام الخطباء جاء خلال اللقاء الوطني الموسع لمنطقة صيدا وجوارها بدعوة
من لجنة إحياء ذكرى المناضل مصطفى معروف سعد، والتنظيم الشعبي الناصري، في
الذكرى الحادية عشرة لغياب رمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى معروف
سعد، والذي أقيم في مركز معروف سعد الثقافي للتأكيد على التنوع والحريات
وصيانة الأمن والاستقرار، وتعزيز التفاعل والتكامل على الصعد كافة بين صيدا
وجوارها، وتمتين الروابط في مختلف المجالات.
قاعة المسرح في مركز معروف سعد غصت بالحشود الذين تقدمهم أمين عام
التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد وعائلة الراحل، وممثل رئيس مجلس
النواب الأستاذ نبيه بري النائب هاني قبيسي، النائب ميشال موسى، سفير دولة
فلسطين السيد أشرف دبور، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، ممثلو
الأحزاب الوطنية والإسلامية اللبنانية ، ممثلو الفصائل الفلسطينية، فاعليات
دينية واجتماعية، ممثلو الهيئات والجمعيات الاهلية والنقابية، رؤساء
بلديات، مخاتير، وحشد كبير من أهالي منطقة صيدا وجوارها، ومن شباب التنظيم
الشعبي الناصري.
بدأ اللقاء بالوقوف دقيقة صمت حداداً على روح رمز المقاومة الوطنية
اللبنانية مصطفى معروف سعد وجميع شهداء امتنا العربية والإسلامية الذين
سقطوا في مواجهة العدو الإسرائيلي وعملائه. ثم النشيد الوطني اللبناني،
ونشيد الله اكبر.
وألقى أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد كلمة. ومما جاء فيها:
باسمي، وباسم العائلة، وباسم التنظيم الشعبي الناصري، نرحب بكم جميعاً
في هذا اللقاء الوطني الجامع لإحياء الذكرى الحادية عشرة لغياب القائد
الوطني مصطفى معروف سعد.
في ذكراك يا أبا معروف.. يا أخي… ويا قائدي.. أيها المناضل والمقاوم…
أيها الوطني العروبي الإنساني التقدمي.. يا رمز المقاومة الوطنية
اللبنانية… نتوجه إليك في عليائك لكي نستمد من روحك الطاهرة، ومن سيرتك
الكفاحية الغنية الناصعة… نستمد المبادئ المثالية والقيم السامية، ولكي
نستلهم من صلابة وقفاتك الصمود والتصدي للعواصف والأعاصير والمصاعب والتغلب
عليها.
وأقول لك: نم قرير العين يا أبا معروف، فإخوتك وأخواتك في التنظيم
الشعبي الناصري باقون على العهد، ويتابعون المسيرة. كما أن لك إخواناً
ورفاقاً في القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية، وفي الفصائل الفلسطينية،
وفي صيدا والجنوب وسائر أنحاء لبنان، وفي الأقطار العربية وسائر البلدان…
هؤلاء المناضلون والمقاومون على دربك سائرون من أجل تحرير الأرض والإنسان،
ومن أجل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
وقال سعد:
تعود ذكرى غياب رمز المقاومة في الوقت الذي نحتفل فيه بذكرى انتصار المقاومة على العدوان الصهيوني في حرب تموز سنة 2006 .
الراحل العزيز قدم أعز ما يملك لكي تنتصر المقاومة على الاحتلال،
فانتصرت المقاومة، وانهزم جيش الاحتلال ، واندحر عن معظم المناطق اللبنانية
التي كان قد قطع أوصالها، ودمر اقتصادها، واعتقل شبابها، وحكّم العملاء في
رقاب سكانها.
غير أن العدو الصهيوني لا يزال يحتل أجزاء عزيزة من أرض الوطن، ولا تزال
طائراته الحربية تنتهك السيادة اللبنانية. كما لا يزال يهدد ويتوعد كاشفاً
عن أطماعه في لبنان ومياهه ونفطه. إلا أن الشعب والجيش والمقاومة يقفون
سداً منيعاً في مواجهة العدو واحتلاله وتهديداته وأطماعه. من هنا فإن أي
دعوة لإنهاء المقاومة، سواء جاءت من الداخل أم من الخارج، إنما تقدم أكبر
خدمة للعدو لأنها تجعل لبنان وثرواته فريسة سهلة أمامه.
أما نحن فنرى أن المقاومة هي درع لبنان وحصنه وقلعته. هكذا علمنا الشهيد
معروف سعد الذي حمل ورفاقه السلاح ضد الصهاينة في لبنان وعلى أرض فلسطين،
وهكذا علمنا رمز المقاومة مصطفى سعد. وهكذا كانت صيدا رائدة في المقاومة..
وستبقى مدينة المقاومة.
وسيواصل المقاومون رفع راية المقاومة لحماية الشعب والوطن من العدوانية الصهيونية وأطماعها.
وأضاف سعد:
لكم نفتقد إلى القائد الوطني العروبي مصطفى سعد في هذه المرحلة التي
نشهد فيها تفاقم الخطابات والانقسامات والصراعات المذهبية والطائفية،
فالقائد الراحل كان الخصم العنيد لكل الطائفيات والمذهبيات. فالوطنية
والعروبة هما طريق الوحدة والتقدم والاستقرار والازدهار، بينما الطائفية
والمذهبية هما الطريق الموصل إلى الاقتتال والخراب والدمار، وهما المدخل
إلى ضرب الحصانة الوطنية، وإفساح المجال أمام التدخلات الأجنبية.
والتاريخ يشهد أنه قام بجهود جبارة من أجل إعادة المواطنين في شرق صيدا
إلى بيوتهم وقراهم بسرعة قياسية، بعد مؤامرة تهجيرهم منها سنة 1985 من قبل
اسرائيل وعملائها الذين كانوا ينفذون مخططاً خبيثاً للفرز السكاني على أساس
طائفي.
فالمحافظة على التنوع الديني والمذهبي والسياسي، وصيانة الحريات العامة
والخاصة، والوحدة الوطنية، والتلاحم اللبناني الفلسطيني في مواجهة العدو
الصهيوني مع الوقوف بصلابة ضد الاقتتال بين الإخوة، … كلها شكلت لدى القائد
الراحل أولويات في العمل السياسي النضالي. وقد نجح بذلك، كما نجح،
بالتعاون مع سائر القوى الوطنية، في الحفاظ على صيدا واحة للتنوع والانفتاح
والحريات، ومدينة للتلاقي والتفاعل والازدهار على مختلف الصعد الثقافية
والاقتصادية والاجتماعية.
اليوم، وعلى الرغم من خطاب الشحن المذهبي، ومن دعوات الانغلاق والتقوقع،
ومن الممارسات الاستبدادية والإرهابية الإجرامية التي تتلطى بستار الدين
والمذهب، على الرغم من كل ذلك، فإن صيدا بقواها الحية الوطنية
والديمقراطية، وبأبنائها الأوفياء الطيبين الشجعان، صيدا مصرة على أن تبقى
أمينة لدورها وموقعها وتاريخها. وهي تدعو الجميع، وبشكل خاص أبناء منطقة
صيدا شرقاً وجنوباً وشمالاً، تدعوهم إلى تجاوز المرحلة الأخيرة السابقة،
وكل ما شهدته من إساءات. كما تدعوهم إلى العمل من أجل تعزيز التفاعل
والتكامل في منطقة صيدا، فصيدا للكل، والجنوب للكل، ولبنان لكل اللبنانيين.
وفي إطار العمل على تجاوز تلك المرحلة أيضاً، نطالب الدولة اللبنانية،
ولا سيما هيئة الإغاثة، بالإسراع في التعويض على المتضررين من الأحداث
الأخيرة في عبرا، والتعمير، وغيرهما من المناطق المتضررة. كما نطالب
باعتماد الشفافية والإنصاف في التعويضات، ومن دون أي إجحاف أو محاباة
لاعتبارات سياسة أو فئوية.
وقال سعد:
الطائفية، والمذهبية، والمناطقية، والعشائرية… وغيرها من الانقسامات
المشابهة هي نقيض الوطنية والعروبة بل أعداؤها. وهذه الانقسامات، وما ينتج
عنها من خلافات وصراعات وفتن، هي أفضل خدمة تقدم للمخطط الأميركي الصهيوني
العامل على نشر الفوضى الهدامة والحروب الأهلية، وصولاً إلى تفتيت بلداننا
العربية، بما فيها لبنان، أي تقسيم المُقسّم وتجزئة المُجزّأ.
ومما لا شلك فيه أن للنظام الطائفي العفن في لبنان إسهامه الكبير في تلك
الانقسامات والصراعات. نظام المحاصصة الطائفية، والمحسوبية، والفساد،
والظلم الاجتماعي، هو المسؤول الأول عن الظواهر المشار إليها.
من غياب الإنماء المتوازن، إلى تهميش المناطق، إلى الظلم الاجتماعي بحق
الفئات الشعبية، إلى التمييز بين المواطنين على أسس طائفية ومذهبية
ومناطقية.. كلها نتائج مدمرة للمجتمع اللبناني تتحمل مسؤوليتها سياسات
النظام الطائفي العفن. هذا النظام أثبت فشله في معالجة أي مشكلة من المشاكل
التي يعاني منها الناس؛ من البطالة وغياب فرص العمل، إلى الانحدار
المتواصل في مستويات المعيشة، إلى مشاكل الكهرباء والمياه وسائر الخدمات،
وإلى تراجع الضمانات الاجتماعية والصحية، بل حرمان غالبية اللبنانيين من أي
ضمان.
رداً على تلك الانقسامات التي هي أشبه ما تكون بالكانتونات الطائفية
والمذهبية، كان القائد الوطني العروبي الراحل مصطفى سعد يقول: ” نحن
كانتوننا من المحيط إلى الخليج”.
ورداً على الاستغلال والفساد وغياب التنمية، وقف المناضل الراحل إلى
جانب العمال والفقراء والكادحين، وشارك في التحركات النقابية والشعبية حيث
حاولت السلطة مرة أخرى اغتياله في إحدى تلك التحركات.
ونحن ندعو اليوم إلى قيام الدولة القادرة والعادلة بديلاً عن النظام
الطائفي الذي أوصل البلاد إلى المآزق في مختلف المجالات. ندعو إلى دولة
تحمي الوطن والمواطن، وتعزز جيشنا الباسل حامي الأمن والاستقرار والسلم
الأهلي، وتؤمن للشعب العمل، والضمانات، والعيش بكرامة.
وتوجه سعد إلى شباب لبنان بالقول:
ونتوجه إلى فئة الشباب بشكل خاص…. إلى شبان لبنان وشاباته من كل المناطق
والطوائف والمذاهب… نتوجه إليهم لندعوهم إلى التمرد على النظام الطائفي
الذي حرمهم من حقوقهم البديهية، ومن بينها: الحق بالعمل، والحق بتوفير منزل
وتكوين أسرة، والحق بالحصول على الخدمات العامة والضمانات، وغيرها من
الحقوق الأساسية. وفي المقابل أرغمهم على التحول إلى مهاجرين غرباء في شتى
أصقاع الأرض، أو هو يسعى لاستخدامهم كوقود للنزاعات والصراعات الطائفية
والمذهبية الانتحارية.
لشباب لبنان، كل لبنان، نقول: نحن نراهن على تحرركم من أسر الطوائف
والمذاهب، ونراهن على وقوفكم صفاً واحداً لإسقاط النظام الطائفي العفن،
وبناء نظام جديد، نظام المواطنية، والسيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية،
والكرامة الإنسانية.
وفي المقابل، نحن لا نراهن على طاولة الحوار، ولا على قدرة مثل تلك
الحوارات على إخراج لبنان من أزماته المتعددة. كما أننا لا نرى أن أي حكومة
جديدة سيجري تشكيلها سوف تقوم باتباع سياسات من شأنها إيجاد الحلول
الملائمة للمشاكل الكثيرة التي يعاني منها اللبنانيون في مختلف المجالات.
مع ذلك نحن مع الحوار، ومع الإسراع بتشكيل الحكومة، لأن الفراغ الحالي على
المستوى السياسي يجعل لبنان أكثر انكشافا على الصعيدين الأمني والاقتصادي،
وعلى سائر الصعد الأخرى، كما يجعله معرضا أكثر لشتى المخاطر الداهمة من
الداخل أو الخارج.
وختم سعد بالقول:
الوفاء لذكرى القائد الغائب غياب الجسد، إنما الحاضر بيننا بمبادئه
وقيمه ومواقفه، يدعونا الوفاء إلى التمسك بتلك المبادئ والقيم والمواقف
خدمة لمصالح لبنان العليا، وحفاظاً على صيدا وموقعها ودورها ومصالح
أبنائها.
وإننا ندعو من هذا اللقاء إلى تشكيل هيئة تعمل وفق برنامج عمل ملموس من
أجل تعزيز التفاعل والتكامل بين صيدا وجوارها في مختلف المجالات، تأكيداً
على العيش الوطني الواحد في إطار التنوع والانفتاح والحرية.
ألف تحية للمناضل مصطفى سعد في ذكرى غيابه.
وألف تحية لذكرى انتصار تموز .
المجد والخلود للشهداء.
مثل في أحلك الظروف صمام أمان لأبناء صيدا وجيرانها، محافظاً على صيغتها
الفريدة بكل ما اوتي بعيداً عن تداعيات الحرب الاهلية التي كانت تذر
بقرنها في طول البلاد وعرضها. استشعر ما يعده الاحتلال للمنطقة بعد انسحابه
تحت ضربات المقاومة، فانكب على إجراء اتصالات بالفاعليات المسيحية في شرق
صيدا وجزين، سعياً منه إلى تدارك ما يخطط للمنطقة. وعلى الرغم مما دفعه من
أثمان، إلا أن بصيرته تجلت في أحلك الظروف بأوضح صورها، فيما عزيمته لم تهن
في مواجهة الأعداء ووحشيتهم، حتى صار رمز المقاومة الوطنية التي حققت
إنجازات على طريق التحرير الناجز.
من جهة أخرى أكد دبور حرص الفلسطينيين في لبنان على المصلحة الوطنية
اللبنانية، مؤكداً التزامهم بالقانون بما يحفظ ويعزز الأمن والاستقرار
والسلم الاهلي وحق العيش الكريم لأبناء شعبنا اللاجىء في لبنان. كما اكد أن
الظروف الحياتية للشعب الفلسطيني في لبنان والنازحين من سوريا تزداد
صعوبة، مطالباً المجتمع الدولي بزيادة الدعم المالي لميزانية الاونروا
لتتمكن من القيام بواجباتها. كما طالب الدول العربية الالتزام بتعهداتها
بدفع المستحق عليها لاستكمال إعادة الإعمار في مخيم نهر البارد.
(المكتب الإعلامي للتنظيم الشعبي الناصري)





0 التعليقات:
إرسال تعليق